الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
141
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فنحن نقرأ في الآية ( 17 ) من سورة محمد قوله تعالى : والذين اهتدوا زادهم هدى فهل يدل التعبير بالزيادة إلا على التكامل ؟ وهنا ينقدح سؤال ، وهو : إذا كان الهدف هو التكامل ، فلماذا لم يخلق الله الإنسان كاملا منذ البداية حتى لا يكون محتاجا إلى طي مراحل التكامل ؟ إن أساس هذا الإشكال هو الغفلة عن هذه النقطة ، وهي أن العنصر الأصلي للتكامل هو التكامل الاختياري ، وبتعبير آخر فإن التكامل يعني أن يطوي الإنسان الطريق بنفسه وإرادته وتصميمه ، فإذا أخذوا بيده وأوصلوه بالقوة والجبر فليس هذا افتخارا ولا تكاملا . فمثلا : لو أنفق الإنسان فلسا واحدا من ماله بإرادته وتصميمه ، فقد طوى من طريق الكمال الأخلاقي بتلك النسبة ، في حين أنه لو أجبر على إنفاق الملايين من ثروته ، فإنه لم يتقدم خطوة واحدة في ذلك الطريق ، ولذلك صرح القرآن بهذه الحقيقة في الآيات المختلفة ، وهي أن الله سبحانه لو شاء لأجبر الناس على أن يؤمنوا ، إلا أن هذا الإيمان لا نفع فيه لهؤلاء : ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا . ( 1 ) * * *
--> 1 - يونس ، 99 .